ابن تيمية
118
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
بخلافه لهم ، وقد قال أحمد فيمن حكم بقول التابعين وترك قول الصحابة : نقض حكمه ( 1 ) . [ شيخنا ] : فصل احتج من قال : « لا يشترط انقراض العصر » بأن التابعين احتجوا بإجماع الصحابة في عصر الصحابة ، فروي عن الحسن البصري أنه احتج بإجماع الصحابة وأنس بن مالك حي ، فلو كان انقراض العصر شرطا لما احتج بذلك قبل انقراضه . فقال القاضي : والجواب أنا لا نعرف هذا عن التابعين ، وما حكوه عن الحسن فيحتاج إلى أن ينقل لفظه حتى ينظر كيف وقع ذلك منه . [ يحتج بإجماعهم في حياتهم ] قال : وعلى أنه لو كان منقولا لم يكن فيه حجة ؛ لأن من الناس من قال : قول الصحابي وحده حجة ، وهو الصحيح من الروايتين لنا ، وإذا كان كذلك احتمل أن يكون الحسن احتج بقول الواحد منهم لا يإجماعهم . قال شيخنا : قلت : هذا جواب ضعيف ، فإنا إذا اشترطنا انقراض العصر في المجمعين فلأن نشترطه في الواحد أولى ؛ فإن قوله بعد رجوعه عنه لا يكون حجة وفاقا وإذا كان الاحتجاج بهذا الواحد في حياته مع أن رجوعه يبطل اتباعه فلأن يحتج بقول الجماعة في حياتهم أولى ، وإنما المتوجه أن يحتج بقولهم في حياتهم وإن كان انقراض العصر شرطا ؛ لأن الآية التي احتجوا بها في قوله تعالى : { وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ } [ 115 / 4 ] ذم الله تعالى بها من خالفهم في حياتهم قبل انقراضهم وكذلك شهادتهم على الناس قبلها النبي - صلى الله عليه وسلم - في حياة الشهيد .
--> ( 1 ) المسودة ص 320 ، 321 ف 2 / 10 .